عبد الرحمن السهيلي

125

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

وما بلغت منّا حتى نهلكك ، أو تهلكنا . وقال قائلهم : نحن نعبد الملائكة وهي بنات اللّه . وقال : قائلهم : لن نؤمن لك حتى تأتينا باللّه والملائكة قبيلا . فلما قالوا ذلك لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - ، قام عنهم ، وقام معه عبد اللّه بن أبي أميّة بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم - وهو ابن عمّته فهو لعاتكة بنت عبد المطلب - فقال له : يا محمد ، عرض عليك قومك ما عرضوا فلم تقبله منهم ، ثم سألوك لأنفسهم أمورا ، ليعرفوا بها منزلتك من اللّه كما تقول ، ويصدّقوك ويتّبعوك فلم تفعل ، ثم سألوك أن تأخذ لنفسك ما يعرفون به فضلك عليهم ، ومنزلتك من اللّه ، فلم تفعل ، ثم سألوك أن تعجّل لهم بعض ما تخوّفهم به من العذاب ، فلم تفعل - أو كما قال له - فو اللّه لا أومن بك أبدا حتى تتخذ إلى السماء سلّما ، ثم ترقى فيه ، وأنا أنظر إليك حتى تأتيها ، ثم تأتى معك أربعة من الملائكة يشهدون لك أنك كما تقول . وأيم اللّه أن لو فعلت ذلك ما ظننت أنى أصدّقك ، ثم انصرف عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - وانصرف رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - إلى أهله جزينا آسفا لما فاته مما كان يطمع به من قومه حين دعوه ، ولما رأى من مباعدتهم إياه . فلما قام عنهم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - قال أبو جهل : يا معشر قريش ، إن محمدا قد أبى إلا ما ترون من عيب ديننا ، وشتم آبائنا ، وتسفيه أحلامنا ، وشتم آلهتنا ، وإني أعاهد اللّه لأجلسنّ له غدا بحجر ما أطيق حمله . . . . . . . . . .